محمد بن المنور الميهني
236
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
حكاية [ ( 28 ) ] : وصل درويش إلى ميهنه يوما وأسرع إلى الشيخ وقال له : أيها الشيخ ، لقد سافرت كثيرا ، وتحملت المشقة ، ولم استرح أو أرى الراحة قط . فقال له الشيخ : لا عجب في ذلك ؛ فقد كنت تبحث في هذا السفر عن مرادك ، ولو أنك لم تسافر وتخليت عن وجودك لحظة ؛ لاسترحت ، واستراح بك الآخرون . فوجود المرء سجنه ، وإذا خرج من هذا السجن استراح . حكاية [ ( 29 ) ] : كان هناك سيد في طوس يقال له السيد حمزة يملك قصرا على بوابه « رودبار » . وكان الشيخ يحبه كثيرا ، كما كان هو أيضا مريدا للشيخ . وكلما ذهب الشيخ إلى طوس ، دعاه السيد حمزه إلى قصره . وكان الشيخ يجيب دعوته ؛ إذ كانت له منزلة كبيرة عنده . وفي وقت من الأوقات وصل الشيخ إلى مدينة طوس ، وطلب السيد حمزة ، فقيل له إنك لن تستطيع رؤيته ، لأنه مشغول منذ أربعين يوما في الفساد ، وإدمان الخمر ، والسكر مع غلمانه وجواريه ، وقد جلسوا جميعا عراة مخمورين . فقال الشيخ : عجبا ، لا يجب أن يقل الاثم في مثل هذا القصر عن ذلك . ولم يقل أكثر من هذا ، ولم يعترض عليه أي اعتراض . وعندما أخبروا السيد حمزة بوصول الشيخ ، أمر بالكف عن اللهو في الحال ، وذهب في اليوم التالي إلى الشيخ . وشمله الشيخ برعايته كعادته ، ولم يحدثه عن ذلك الأمر ، ولم ينقص من تقديره له شيئا . حكاية [ ( 30 ) ] : عندما كان الشيخ قدس اللّه روحه العزيز في نيسابور ، كان الشيخ أبو